الشيخ علي الكوراني العاملي

441

جواهر التاريخ ( سيرة الإمامين محمد الباقر وجعفر الصادق ع )

الفصل الخامس عشر المنصور الدوانيقي . . عمر بن الخطاب الثاني ! 1 - مشروع المنصور لصياغة الإسلام العباسي لا يوجد شخصٌ أعمق وأوسع تأثيراً في حياة جمهور المسلمين بعد عمر بن الخطاب من المنصور الدوانيقي ! فهو مهندس عقائدهم ومذاهبهم ، وراسم سياستهم التي ساروا عليها من عصره حتى يومنا هذا ! والفرق بين عمر والمنصور أن عمر كان يخطط لحكم قريش بدون بني هاشم بينما كان المنصور يخطط لحكم ابنه الذي سماه المهدي ، وبعده حكم ذريته إلى يوم القيامة ! وقد نصَّ على ذلك بالمنام الذي اخترعه ونسبه إلى النبي « صلى الله عليه وآله » وقال إنه يستحق أن يكتبه المسلمون في ألواح الذهب ويعلقونه في أعناق صبيانهم ! وخلاصته : أنه رأى النبي « صلى الله عليه وآله » في الكعبة فدعاه وعقد له لواءً أسود ، وأوصاه بأمته وقال له : ( خذها إليك أبا الخلفاء إلى يوم القيامة ) ! وكتب في رسالته إلى مهدي الحسنيين : ( ولقد علمت أنه لم يبق أحد من بني عبد المطلب بعد النبي ( ص ) غيره فكان وارثه من عمومته . . . فلم يبق شرف ولا فضل في جاهلية ولا إسلام في دنيا ولا آخرة إلا والعباس وارثه ومورثه ) !